تاريخ الوقف

الرئيسية / تاريخ الوقف


 الوقف في الماضي والحاضر
عرف الوقف عند الأمم القديمة إذ كانت توقف عقاراتها وتجعلها أماكن للعبادة منذ أن عرف الإنسان العبادة ولم يقتصر الوقف علي دور العبادة بل إن أحد حكام النوبة( بنوت ) في عهد رمسيس الرابع حبس أرضا له ليشترى بريعها كل سنة عجلا يذبح على روحه .
كما دلت الآثار علي أن اليونانيين القدامى وجد أن الوقف كان معروف لديهم ، فقد أوقفت أرض لإقامة الشعائر الدينية في بعض مدنهم .
كما أن الرومان أيام عهد جمهوريتهم ارتقى نظامهم بعد ظهور الديانة المسيحية فعينت الحكومة للوقف موظفا عموميا يسهر على تنفيذ شروط الواقفين .
وفي الجاهلية كانت للعرب بيوت عبادة وملاحق للمعابد مواضع يخزن فيها ما يقدم إلى المعبد من هدايا ونذور، وما يرد إليه من غلات أوقفها .
أما الوقف الذري فقد ذكر أن مصر القديمة عرفت حبس الأعيان عن التملك والتمليك ، وجعل ريعها مرصودا على الأسرة والأولاد ومن بعدهم على أولادهم ، ينتفعون بغلتها دون أن يملك أحدهم التصرف في الأعيان تصرفا يثبت للغير ملكية عليها، كما عرف الرومان الحبس على الذرية عن طريق الايصلء، كما استمر هذا النوع من الحبس على الذرية في أوربا أجيالا تحت اسم الاستخلاف أو باسم الأرشدية وكان عبارة عن حبس جزء من أموال الأشراف على أرشد العائلة مقابل التكاليف التي تتطلبها مظاهر ألقاب الشرف وهى ألقاب كان يتوارثها الأرشد بالأرشد . ولما جاءت الحملة الفرنسية قضت على هذا النظام
ومن الأوقاف التي اشتهرت عند العرب قبل الإسلام، الوقف على الكعبة المشرفة، بكسوتها وعمارتها كلما تهدمت، وأول من كسا الكعبة، ووقف عليها (أسعد أبو كريب ملك حمير) .
وفي العصر الحاضر: في بعض الأنظمة الغربية ما يشبه الوقف، ومن ذلك أن النظام الألماني جعل هناك ذمة مالية لمجموعة من الأموال، يصرف ريعها وغلتها على الأعمال الخيرية، ويوجد هناك مشرف لهذا المال، يشبه الناظر على الوقف في النظام الإسلامي.
كذلك يوجد ما يعرف بالإنفاق على الكنائس والمعابد من قبل الناس، بقصد القربة.
تاريخ الوقف عند المسلمين:
لقد عُرف الوقف عند المسلمين في حياة النبي عليه الصلاة والسلام حيث كان صلى الله عليه وسلم من أجود الناس في بذل الخير، والصدقات، والإحسان إلى الناس، حتى أن من تناول سيرته صلى الله عليه وسلم ذكروا أبواباً خاصة في بيان صدقاته صلى الله عليه وسلم وإنفاقه في الخير
ولذا كان أول وقف في الإسلام كما قالت الأنصار: هي صدقة النبي صلى الله عليه وسلم.
وذكر الخصاف في الأوقاف عن محمد بن عبدالرحمن عن سعد بن زراة قال: ما أعلم أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل بدر من المهاجرين والأنصار إلا وقد وقف من ما له حبساً، لا يشترى، ولا يورث ولا يوهب، حتى يرث الله الأرض ومن عليها .
و يعد عصر الخلفاء الراشدين أفضل العصور الإسلامية بعد عصر النبوة، حيث اتسعت رقعة الدولة الإسلامية، وتطور المجتمع الإسلامي.
وتطلّب ذلك توجه الناس للنشاطات المختلفة. في مجال البر والإحسان وكان من أثر ذلك أن كثرت الأوقاف الإسلامية في مختلف المجالات ولعلنا نبرز هنا بعض النماذج للأوقاف، التي وجدت في عصر الخلفاء الراشدين .
1 – المساجد:
إن إيقاف المساجد في عصر الراشدين بلغ ذروته، حيث كانت المساجد مربوطة بالخلفاء الراشدين، والأمراء مباشرة، فهم أئمة المساجد، والجوامع الكبرى.
2 – أوقاف عامة:
لقد اهتم الصحابة رضوان الله عليهم في عصر الخلفاء الراشدين بالأوقاف العامة والتي من أهمها
(أ) وقف الدور، وهي أشهر الأوقاف عند الصحابة رضوان الله عليهم.
(ب) وقف الأراضي الزراعية، ومن أشهر الموقفين لها عمر بن الخطاب وعثمان وعلي والزبير بن العوام رضي الله عنه.
(ج) حبس المال والدواب والسلاح للجهاد في سبيل الله كما في الحديث السابق ((أما خالد فقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله)) .
وقد كان عمر رضي الله عنه يجهز الكثير من الغزاة في سبيل الله، بأمتعة خاصة للجهاد في سبيل الله .
(د‌) حفر الآبار وتسبيل المياه، ومن أشهرها بئر رومة، ومن ذلك أن عمر رضي الله عنه، أمر سعد بن أبي وقاص أن يحفر نهراً لأهل الكوفة .
وقد أمر أبا موسى الأشعري كذلك بحفر نهر لأهل البصرة أثناء ولايته لها .